الملا فتح الله الكاشاني
590
زبدة التفاسير
الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) ومَنْ تابَ وعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّه يَتُوبُ إِلَى اللَّه مَتاباً ( 71 ) عن ابن مسعود : « قلت : يا رسول اللَّه أيّ الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل للَّه ندّا وهو خلقك . قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك . قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : إن تزاني حليلة جارك » . فصدّقه اللَّه بذلك فقال : * ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * لا يجعلون للَّه سبحانه شريكا ، بل إنّما يوجّهون عبادتهم إليه وحده * ( ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ) * أي : حرّمها ، بمعنى حرّم قتلها * ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) * متعلَّق بهذا القتل المحذوف ، أو ب « لا يقتلون » . * ( ولا يَزْنُونَ ) * . نفى هذه المقبّحات العظام - الَّتي هي أمّ المعاصي - عن الموصوفين بأصول الطاعات ، الَّتي هي الخلال العظيمة في الدين ، إظهارا لكمال إيمانهم ، وإشعارا بأنّ الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك ، وتعريضا للكفرة بأضداده . ولذلك عقّبه بالوعيد تهديدا لهم ، فقال : * ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ) * أي : جزاء إثم ، على حذف المضاف ، بوزن الوبال والنكال ومعناهما . عن مجاهد وعكرمة : أنّ أثاما اسم واد في جهنّم . * ( يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * بدل من « يلق » لأنّه في معناه . وقرأ أبو بكر بالرفع على الاستئناف أو الحال . وكذلك * ( ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ) * ويدوم في العذاب مستحقّا به . وقرأ ابن كثير ويعقوب : يضعّف بالتشديد والجزم . وابن عامر بالرفع فيهما مع التشديد . وتضعيف العذاب لارتكابهم الشرك والمعاصي ، فيعذّبون على الشرك وعلى